الميرزا القمي
289
مناهج الأحكام
وأما ما في صحيحة حماد " وملأ كفيه من ركبتيه " ( 1 ) فلا يدل على الوجوب ، لأنه ( عليه السلام ) أراد بذلك تعليم آداب الصلاة ، ومن المعلوم أن جل ما علمه بها هو المستحبات ، فلا يبقى وثوق عليها للدلالة . وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة " وتمكن راحتيك من ركبتيك " ( 2 ) فإن ذلك مستحب إجماعا ، سيما وقال ( عليه السلام ) بعده : فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ، وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فيجعل أصابعك في عين الركبة . وصرح بعدم الاعتداد بوصول أطراف الأصابع إلى الركبة المحقق الشيخ علي والشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 3 ) ، ولكن يظهر من بعض الأصحاب كفاية وصول أطراف الأصابع إلى الركبتين ، كما هو ظاهر الصحيحة المتقدمة . وربما يقال : إن من ذكر الراحتين والكفين قد سامح ، ومراده وصول جزء من اليد مستشهدا بأن المحقق في المعتبر مع أنه ادعى الاجماع على وجوب وصول الكفين الركبتين ، استدل بصحيحة زرارة المتقدمة . ويمكن أن يقال : المراد بإجزاء وصول أطراف الأصابع إلى الركبتين فيها هو مقابلة لتمكن الراحة من الركبة ، لا عدم وصول الراحة إليها ، فلا منافاة . وكيف كان ، فاستصحاب شغل الذمة يقتضي التزام مقتضيات الاجماعات . ولا يجب وضع اليد على الركبة للإجماع ، نقله غير واحد من أصحابنا ، فالمراد بوصول أطراف الأصابع في الصحيحة السابقة حينئذ الحد الذي يمكن الوصول ، أو المراد أقل الفضل . ويجب في الركوع الذكر ، والظاهر أنه إجماعي بين أصحابنا ، والنصوص به مستفيضة ، واختلفوا في مقامين : الأول : في أنه يكفي مطلق الذكر ، أم يجب التسبيح ؟ والأقوى - بالنظر إلى
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 81 ح 69 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 77 ح 57 . ( 3 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 284 ، مسالك الأفهام : ج 1 ص 213 .